الإعلامية بسمة رشوان تكتب: أخطاء الثانوية العامة تقهر أسرًا بأكملها

الإعلامية بسمة رشوان تكتب: أخطاء الثانوية العامة تقهر أسرًا بأكملها
ليست نتيجة الثانوية العامة مجرد أرقام تُكتب على شاشة أو درجات تُسجل في كشف رسمي، بل هي حصيلة عام كامل من التعب والقلق والأمل، عاشته أسرة بأكملها قبل أن يعيشه الطالب وحده.
في كل بيت مصري حكاية لا يراها أحد. أم كانت تستيقظ قبل الفجر لتعد الإفطار لابنها، ثم تظل تدعو له في كل صلاة. وأب عاد من عمله منهكًا، لكنه أخفى تعبه حتى يوفر ثمن كتاب أو درس إضافي، مؤمنًا بأن مستقبل ابنه يستحق كل تضحية. وإخوة تنازلوا عن كثير من احتياجاتهم حتى لا يشعر طالب الثانوية العامة بأن شيئًا ينقصه.
ثم تأتي لحظة إعلان النتيجة…
تجتمع الأسرة حول الهاتف أو شاشة الحاسوب، وقلوب الجميع تخفق بالدعاء. وما إن تظهر نتيجة لا تعكس جهد الطالب الحقيقي، أو يتبين لاحقًا وجود خطأ في الرصد أو التصحيح أو الكنترول، حتى يتحول البيت الذي كان ينتظر الفرح إلى مجلس صامت، لا يسمع فيه إلا صوت البكاء.
في تلك اللحظة، لا يبكي الطالب وحده، بل تبكي أم كانت ترى في نجاح ابنها ثمرة سنوات من الكفاح، ويصمت أب يشعر بالعجز لأنه لا يستطيع أن يعيد لابنه حقه، وتنكسر قلوب إخوة كانوا ينتظرون أن يحتفلوا بأول فرحة حقيقية منذ شهور.

 

إن أخطاء الكنترول ليست مجرد أخطاء إدارية، بل قد تتحول إلى جراح نفسية عميقة. فهناك طالب يظن أنه فشل، بينما الحقيقة أن ورقة إجابته لم تُرصد كما ينبغي، وآخر يُحرم من كلية حلم بها منذ طفولته بسبب خطأ لم يكن طرفًا فيه. والأسوأ أن بعض هذه الأخطاء لا تُكتشف إلا بعد أن تكون الفرحة قد ماتت، أو أن الثقة في العدالة قد اهتزت.
إن أصعب ما في الأمر أن الطالب يستطيع أن يتقبل نتيجة اجتهاده، حتى وإن كانت أقل مما تمنى، لكنه يعجز عن تقبل أن يضيع حلمه بسبب خطأ لم يرتكبه. والأسر أيضًا تستطيع أن تتحمل قسوة الظروف، لكنها تجد نفسها عاجزة أمام إحساس مرير بالظلم، حين ترى تعب عام كامل يتبخر في لحظة.
كل ورقة إجابة تحمل خلفها قصة بيت كامل، لا قصة طالب فقط. تحمل دعوات أم، وسهر أب، وآمال أسرة علقت مستقبلها على نجاح ابنها. ولذلك فإن أي خطأ في هذه المنظومة لا يخص طالبًا واحدًا، بل يمتد أثره إلى عائلة بأكملها، وربما يترك جرحًا نفسيًا يبقى سنوات.
إن إنصاف الطلاب المتضررين واجب، لا تفضلًا. والمراجعة الدقيقة، وسرعة فحص التظلمات، والشفافية في إعلان النتائج، ليست إجراءات روتينية، بل رسائل طمأنة لملايين الأسر بأن أبناءهم في أيدٍ تحفظ حقوقهم.
فالعدالة التعليمية ليست أن نصحح الخطأ بعد وقوعه فحسب، بل أن نبذل كل ما نستطيع حتى لا يقع أصلًا. لأن هناك دموعًا لا تجف سريعًا، وأحلامًا إذا انكسرت يصعب ترميمها، وبيوتًا كانت تنتظر فرحة العمر، فإذا بها تستقبل بدلًا منها ليلة من القهر والصمت.
فحين يخطئ الكنترول، لا تسقط درجة فقط… بل قد ينكسر قلب أسرة كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *